السيد محمد حسين فضل الله

366

من وحي القرآن

منسوخة بآية الربع والثمن ، وبآية تحديد العدة بأربعة أشهر وعشرا « 1 » . وروي عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام « كان الرجل إذا مات ، أنفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن ، فالمرأة ينفق عليها من نصيبها » « 2 » . وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ أي الذين يكونون على مشارف الموت « 3 » ، بقرينة توجيه الخطاب إليهم بالتكليف بالوصية وَيَذَرُونَ أَزْواجاً من بعدهم ، فعليهم أن لا يهملوهن بتركهن بدون مال يستعنّ به على إدارة أمورهن وقضاء حاجاتهن ، بل لا بد لهم من التفكير بهن من بعدهم بتخصيص مقدار من المال ، وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ مما ينتفعن به من النفقة والكسوة والسكنى ، حتى يتدبرن أمرهن ريثما يتخففن من ثقل الواقع الاجتماعي الذي يفرضه المجتمع عليهن من الإقامة سنة ، بدون زواج ، أو في دائرة احترام ذكرى الزوج . غَيْرَ إِخْراجٍ فلهن الحق بالبقاء في بيوت أزواجهن ، فَإِنْ خَرَجْنَ

--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 602 . ( 2 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 382 ، باب : 119 ، رواية : 40 . ( 3 ) ربما توحي الرواية الواردة في سبب النزول بأن الخطاب لأولياء الميت الذي مات من دون وصية ، فقد أخرج إسحاق بن راهويه عن مقاتل بن حيان « أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة ، وله أولاد ورجال ونساء ، ومعه أبواه وامرأته ، فمات بالمدينة ، فرفع ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعطى الوالدين ، وأعطى أولاده بالمعروف ، ولم يعط امرأته شيئا ، غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول ، وفيه نزلت : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً الآية » . [ الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 739 ] . وفي ضوء ذلك يكون المراد بالوصية من اللّه لا من الزوج ، فتكون تكليفا موجها لأولياء الميت في قيامهم بحق الزوجة في النفقة والمسكن إلى الحول ، وهو غير مقيد ، لأن القرآن قد عبّر عن الفريضة الإلهية بأسلوب الوصية ، كما في قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] ولكن الرواية غير معتمدة من حيث السند ، فلا يرفع إليها عن الظهور الأولى لأجلها .